السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
114
تفسير الصراط المستقيم
بالروح كان أتقى ، ومن كان أتقى كانت عبادته أخلص وأطهر ، ومن كان كذلك كان من اللَّه أقرب ، وكلّ عبادة غير مؤسّسة على التقوى فهو هباء منثور ، قال اللَّه عزّ وجلّ * ( أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيانَه عَلى تَقْوى مِنَ اللَّه ورِضْوانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيانَه عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ فَانْهارَ بِه فِي نارِ جَهَنَّمَ ) * « 1 » . الآية وتفسير التقوى ترك ما ليس بأخذه بأس ، وهو في الحقيقة طاعة وذكر بلا نسيان ، وعلم بلا جهل ، مقبول غير مردود « 2 » أقول : الأخبار في فضل التقوى وشرح مراتبه ودرجاته كثيرة جدّا ، وستسمع إن شاء اللَّه شطرا منها مضافا إلى ما سمعت في تفسير الآيات المتضمّنة لذكره . وجوه إعراب الآية أمّا * ( ألم ) * فقد ظهر ممّا تقدّم أنّه يجوز فيه الرفع على الابتداء باعتبار من أسماء القرآن أو السورة ، أو بتأويل المؤلَّف من الحروف المتداولة ، وخبره * ( ذلِكَ الْكِتابُ ) * . أو على الخبريّة بتقدير مبتدء أي هذا المؤلَّف ، أو المتلو ، أو المقروء ، أو المنزل ، ونحوها . أو الفاعليّة لفعل مقدّر بناء على كونها من أسماء اللَّه سبحانه ، وكونها محذوفة الأعجاز المكتفي عنها بصدورها لو قلنا بجواز الإسناد إليها حينئذ ، فكأنّه قال : قال اللَّه اللطيف المالك ، أو أنزل ، ونحوه .
--> ( 1 ) سورة التوبة : 109 . ( 2 ) بحار الأنوار ج 70 ص 295 - 296 ح 41 عن مصباح الشريعة ص 56 - 57 .